الشيخ علي الكوراني العاملي

214

ألف سؤال وإشكال

يأتيهم . وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق : سُحر النبي ( ص ) ، عن عائشة : حتى أنكر بصره ! وعنده في مرسل سعيد بن المسيب : حتى كاد ينكر بصره ! قال عياض : فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده . . . وقال عياض : يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطأ ، فإذا دنا من المرأة فَتَرَ عن ذلك ، كما هو شأن المعقود ، ويكون قوله في الرواية الأخرى حتى كاد ينكر بصره ، أي صار كالذي أنكر بصره بحيث أنه إذا رأى الشئ يخيل أنه على غير صفته فإذا تأمله عرف حقيقته . ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه قال قولاً فكان بخلاف ما أخبر به ) . انتهى . أقول : هذا بعض كلامهم الطويل العليل ! الذي يريد ابن حجر ومن استشهد بهم أن يقنعوك بأن نبيك صلى الله عليه وآله كان لمدة ستة أشهر مسحوراً ، وقد مرض من ذلك وانتثر شعر رأسه ، وصار أقرع أو كالأقرع ، وصار يذوب ولا يدري ما عراه ! وكان يتصور أنه يرى شيئاً وهو لا يراه ، ويتصور أنه أكل ولم يأكل ، وأنه شرب ولم يشرب ، وأنه نام مع زوجته ولم يفعل ! ويريدون أن يطمئنوك بأن النبي صلى الله عليه وآله بخير وعافية ، فالسحر ( إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه ) أي على قسم من عقله وليس على القسم المتعلق بدينه ! فاحمد ربك أن نبيك صلى الله عليه وآله لم يكفر ، ولم يهرب من المدينة إلى مشركي مكة ! ويريد المازري أن يقنعك بأن عصمة النبي صلى الله عليه وآله إنما هي في تبليغه الرسالة فقط - ما عدا حديث الغرانيق طبعاً - وأنه في غير التبليغ قد يصاب بالسحر وبالجنون ، فيفقد التمييز في الأمور الدنيوية التي لم يبعث من أجلها !